العيني
167
عمدة القاري
وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عاصِمَ بنَ ثَابِتٍ وَهْوَ جَدُّ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فانْطَلَقُوا حَتَّى إذَا كانَ بَيْنَ عُسْفَانَ ومَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مَائَةِ رَامٍ فاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أتَوْا مَنْزِلاً نَزَلُوهُ فوَجَدُوا فِيهِ نَوَي تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِينَةِ فقالُوا هاذا تَمْرُ يَثْرِبَ فتَبِعُوا آثَارَهُمْ حتَّى لَحِقُوهُمْ فلَمَّا انْتَهَى عاصِمٌ وأصْحَابَهُ لَجؤُا إلى فَدْفَدٍ وجاءَ القَوْمُ فأحَاطُوا بِهِمْ فَقالُوا لَكُمُ العَهْدُ والمِيثَاقُ إنْ نَزَلْتُمْ إلَيْنَا أنْ لاَ نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلاً فقال عاصِمٌ أمَّا أنَا فَلا أنْزِلُ في ذِمَّةِ كافِرٍ أللَّهُمَّ أخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ فَقاتَلُوهُمْ حتَّى قَتَلُوا عاصِمَاً في سَبْعَةِ نَفَرٍ بالنَّبْلِ وبَقِيَ خُبَيْبٌ وزَيْدٌ ورَجُلٌ آخَرُ فأعْطُوهُمُ العَهْدَ والمِيثَاقَ فلَمَّا أعْطَوْهُمُ العَهْدَ والمِيثَاقَ نَزَلُوا إلَيْهِمْ فلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلوا أوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فرَبَطُوهُمْ بِهَا فقَالَ الرُّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا هاذَا أوَّلُ الغَدْرِ فأبَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فجَرَّرُوهُ وعالَجُوهُ علَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فلَمْ يَفْعَلْ فقَتَلُوهُ وانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وزَيْدٍ حتَّى باعُوهُما بِمَكَّةَ فاشْتَرَى خُبَيْبَاً بَنُو الحَارِثِ بنِ عامِرِ بنِ نَوْفَلٍ وكانَ خُبَيْبٌ هُوَ قتَلَ الحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ فمَكَثَ عِنْدَهُمْ أسِيرَاً حتَّى إذَا أجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتعارَ مُوساى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا فأعَارَتْهُ قالَتْ فغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فدَرَجَ إلَيْهِ حتَّى أتَاهُ فوَضَعَهُ علَى فَخِذِهِ فلَمَّا رأيْتُهُ فزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذااكَ مِنِّي وفي يَدِهِ المُوساى فقال أتَخْشَيْنَ أنْ أقْتُلَهُ ما كُنْتُ لاَِفْعَلَ ذالِكَ إنْ شَاءَ الله وكانَتْ تقُولُ ما رأيْتُ أسِيرَاً قَط خَيْرَاً مِنْ خُبَيْبٍ لَقَدْ رأيْتُهُ يأكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ وما بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ وإنَّهُ لَمُوثَقٌ في الحَدِيدِ وما كانَ إلاَّ رِزْقٌ رزَقَهُ الله فخَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمَ لِيَقْتُلُوهُ فقال دَعُونِي أصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انصَرَفَ إلَيْهِمْ فقال لَوْلا أنْ تَرَوْا أنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ المَوْتِ لَزِدْتُ فَكانَ أوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ القَتْلِ هُوَ ثُمَّ قال أللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَدَاً ثُمَّ قالَ : * ما أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمَاً * علَى أيِّ شِقٍّ كانَ لله مَصْرَعِي * * وذَلِكَ في ذَاتِ الإلاهِ وإنْ يَشَأ * يُبَارِكْ علَى أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ * ثُمَّ قامَ إلَيْهِ عُقْبَةُ بنُ الحَارِثِ فقَتَلَهُ وبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إلَى عاصِمٍ لِيُؤْتُوا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ وَكَانَ عاصِمٌ قتَلَ عَظِيمَاً مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْر فبَعَثَ الله علَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ علَى شَيْءٍ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا الحديث قد مر في كتاب الجهاد في : باب هل يستأسر الرجل ؟ فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري الخ ، ثم أخرجه أيضاً في أثناء أبواب غزوة بدر عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم عن ابن شهاب . . . إلخ ، وقد مر الكلام فيه هناك ، ولنتكلم على بعض شيء أيضاً . قوله : ( عن عمرو بن سفيان ) عمرو ، بفتح العين ، هكذا تقدم في الجهاد : عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي ، وهو حليف لبني زهرة ، وكان من أصحاب أبي هريرة ، وإبراهيم ابن سعد يقول : عن الزهري عن عمر ، بضم العين ، واختلفوا فيه فقال البخاري في ( تاريخه ) : عمرو أصح . قوله : ( سرية ) وفي رواية الكشميهني : بسرية ، بزيادة باء موحدة في أوله ، وقد مضى فيما تقدم في غزوة بدر : بعث عشرة عيناً أي : يتجسسون له ، وفي رواية